العلامة المجلسي
64
بحار الأنوار
ثم إن أكثر الأصحاب على أن الأقرء أولى من الأفقه ، وذهب بعضهم إلى العكس وبعضهم إلى التخيير ، ويدل هذه الرواية على الأول ، وقد روي من طريق العامة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ( 1 ) . وقد يجاب بأن المراد بالأقرأ الأفقه ، لأنه كان المتعارف في زمانه صلى الله عليه وآله أنهم وأما إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه ، قال ابن مسعود : كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها ، وإطلاق القاري على العالم بأحكام الشريعة غير عزيز في الصدر الأول . واعترض عليه بأن ذكر الأعلم بالسنة بعد ذلك يأبى عنه ، إلا أن يقال : المراد بالأقرأ الأعرف بمعاني القرآن وأحكامه ، ويؤيده قوله عليه السلام : " لا خير في قراءة ليس فيها تدبر " والأفقهية المذكورة بعدها هو العلم بالسنن وغيرها ، وربما يرجح تقديم الأعلم بالأخبار الدالة على فضل العلم والعلماء ، وبما سيأتي من ذم تقديم غير الأعلم ، وبما اشتهر قديما وحديثا بين الشيعة من قبح تفضيل المفضول وتقديمه . ثم إنه فسر جماعة من الأصحاب الأقرأ بالأجود قراءة ، وإتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها ، وضم بعضهم إليها الأعراف بالأصول والقواعد المقررة بين القراء ، وقيل أكثر قرآنا ، ونسبه في البيان إلى الرواية ، فيحتمل أكثر قراءة وأكثر حفظا للقرآن ، ولا يبعد شموله للجميع . ثم المشهور أن بعد الأقرأ الأفقه كما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام ، وذهب بعضهم إلى تقديم الأقدم هجرة ، فالأسن ، فالأفقه ، كما في الرواية وبعضهم إلى
--> ( 1 ) رواه في مشكاة المصابيح ص 100 عن أبي مسعود ، وزاد بعده ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته الا باذنه ، رواه مسلم ، وفى رواية له : ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله .